السيد محمد حسين الطهراني
5
معرفة المعاد
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ، ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكوُهُ ، إنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ ، ولَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ، فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ ، ولَا طَعَامٌ إلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ، لَّا يَأكُلُهُ إلَّا الْخَاطِئُونَ . « 1 » إنّهم الذين أهدروا ثرواتهم الوجوديّة في الحياة ، بانشغالهم بالذنوب والمعاصي واستنادهم على الغرور والاستكبار ، ولمّا كانوا لا يؤمنون بالله العظيم ولا يخضعون لأوامره وأحكامه إذ يعتدون على الضعفاء والمحتاجين وينهبون حقوقهم ، ولمّا كانوا لا يحرضون على طعام المساكين ولا يشركونهم في مآدبهم ولا يهتمّون برعايتهم وتفقّد أحوالهم المادّيّة والمعنويّة ، فليس لهم اليوم هاهنا طعام إلّا الغسلين من القيح والدم ، وهو طعام الخاطئين المتلبّسين بالشهوة والغضب . إنّ الذين لا يؤمنون ويرتكبون المفاسد يبتلون بأمرين : باطنيّ يتمثّل في فساد قلبهم ، وظاهريّ يتجسّد في فقدان العدالة بين المستضعفين والفقراء . وهذا الغصب لحقوق المحرومين والاعتداء على الفقراء والمساكين ، والتمتّع - أمام أنظارهم - بالعيش المرفّه سيظهر بعينه في الآخرة بمثابة الغِسْلين والأكل من الصديد والدم . وصفوة القول إنّ هذه الآيات المباركة قد قسّمت الناس إلى طائفتين ، طائفة يُعطون كتابهم بيمينهم ، وطائفة يُعطون كتابهم بشمالهم . وعلينا أن نرى ما معنى اليمين والشمال ؟ كتاب أصحاب الجنّة يُعطى لهم من جانب السعادة يُطلق تعبير اليمين والشمال في اللغة على طرفَي الإنسان القويّ
--> ( 1 ) - الآيات 30 إلي 37 ، من السورة 69 : الحاقّة .